القوى العاملة الوافدة والتحويلات النقدية
بخيت بن مسن الكثيري -
h.massan123@gmail.com -
يعد ملف التحويلات النقدية للقوى العاملة الوافدة من الملفات التي تأخذ أهمية لدول المنطقة ومن ضمنها السلطنة نظرا لفرص الأعمال والاستثمار فيها والذي قابله نمو إعداد القوى العاملة الوافدة بشكل سنوي خاصة الوظائف المهنية والتشييد والمنزلية والأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة وترتب على ذاك نمو التحويلات النقدية في ظل عدم وجود قوانين تفرض على دخل الأفراد كما هو معمول به في الدول المصدرة لهؤلاء العمال، وتشير التقارير الدولية إلى أن جملة المبالغ التي حولها العمال من دول المنطقة تبلغ 120 مليار دولار تقريبا مما يعزز مصلحة اقتصاديات الدول المصدرة للعمال من التحويلات النقدية وينظر إليها على أنها رافد حقيقي للعملات الصعبة.
وعندما ننظر إلى التحويلات النقدية فهي تمثل نشاطا طبيعيا من الدول التي تعتمد على القوى العاملة الوافدة في أنشطتها التجارية وخدماتها إلى الدول المصدرة لها ويعكس ذلك نظام الاقتصاد الحر لحركة دخول الأموال وخروجها والاستثمارات كما هو الحال في صناديق التحوط المالية الدولية في الأسواق العالمية، وفي الاقتصادات ذات النمو وفرص الاستثمار.
ولكن الذي يعنيني في حالة تصاعد التحويلات إلى أرقام غير مريحة وتستقطع مبالغ كان بالإمكان تدويرها بالاقتصاد الداخلي فما هي البرامج و الأدوات التي تساعدنا أن تكون نسبة التحويلات مقبولة من حجم الاقتصاد الوطني وتكون النسبة الأكبر من الأموال تدور بين قطاعاته المختلفة وتحافظ على تنافسية الاقتصاد وتناغمه مع الاقتصاد الخارجي وحرية دخول وخروج الأموال.
أما الحديث حول فرض رسوم أو ضرائب على التحويلات فإنه اقتصاديا غير جيد وانعكاسه السلبي على الاستثمار في الوقت الذي نبحث فيه عن زيادة تنافسية الاقتصاد ومرونته وجذب مزيد من رؤوس الأموال في العجلة الاقتصادية والذي يتطلب اقتصادا ديناميكيا بأسلوب الاقتصاد الحر والذي يتميز فيه الاقتصاد المحلي الواعد ليحقق المنفعة المتبادلة بين الطرفين. وكما اشرنا في الأعلى إلى أهمية وضع برامج وأدوات تلعب دورا في تقليل أرقام التحويلات النقدية الخارجية ومنها الإصلاحات في أسعار المحروقات ووقود السيارات والرسوم الانتقائية لبعض السلع وضريبة القيمة المضافة التي طبقتها بعض دول المجلس.
وكذلك أهمية التسهيلات على التأشيرات العائلية ونظام الإقامة في التعديلات الأخيرة للقوى العاملة الوافدة أن تساهم بزيادة إنفاقهم في السوق المحلي وتقليل نسبة التحويلات النقدية بالرغم من قيام بعض دول المجلس بفرض رسوم شهرية على مرافقي أسر الوافدين.
ومن الأدوات الأخرى زيادة إنتاجية القوى العاملة الوطنية في العجلة الاقتصادية من خلال تعزيز الجهود التي تبذل في قطاع التشغيل وتنظيم سوق العمل، وقد شهدت الأشهر الماضية استيعاب آلاف فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص وهذه خطوات تبشر بنتائج جيدة لدور القطاع الخاص بتمكين القوى العاملة الوطنية في كافة المستويات الوظيفية وهناك نماذج طيبة في بعض القطاعات تحدثنا سابقا حولها كالمصارف والبنوك التي استطاعت تحقيق نسب مرتفعة من التعمين تعكس حقيقة الجهود التي تبذل خاصة من قبل البنك المركزي العماني في ملف تعمين وظائف البنوك ونأمل من القطاعات الأخرى خاصة الواعدة أن تساهم بمزيد من الإحلال واستيعاب المخرجات الوطنية في سوق العمل.
وحتى لا تكون هناك تخمة في السوق من القوى العاملة الوافدة ليس لها مردود على الاقتصاد الوطني وإنما عبء على موارد الدولة و زيادة التحويلات النقدية إلى الخارج على حساب الدخل القومي. فهذه المرحلة تتطلب من المجتمع وقطاع الأعمال التكاتف مع الجهات المعنية في الإجراءات المرتبطة باستقدام القوى العاملة الوافدة و الاحتياج الفعلي لهذه الأعداد المتزايدة سنويا خاصة المؤسسات والشركات الدرجة (الأولى والثانية والثالثة و الرابعة) الأقل تشغيلا للقوى العاملة الوطنية والأكثر تشغيلا للقوى العاملة الوافدة بنسبة تعمين في هذه المنشآت (1.4%).
وبالرغم من أن الفترة الماضية شهدت قرارات لتنظيم سوق العمل إلا أن قيام بعض الأفراد بالتجاوزات والممارسات غير الصحيحة من أجل تحقيق منافعه الخاصة على حساب المصلحة العامة خاصة إشكالية التجارة المستترة ودورها في نمو التحويلات النقدية التي تحدثنا عنها التي ساهمت باستقدام قوى عاملة وافدة لأنشطة تجارية على ورق فقط مما ينتج غنه تكدس في أعداد متزايدة منها.
وهذه الجوانب السابقة التي ذكرناها تحتاج إلى جهود وتكاتف التي سوف يكون لها جانب إيجابي في تدوير المبالغ داخل الاقتصاد الوطني.
